الفتال النيسابوري
388
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
فقلت : بأبي أنت وامّي ! مالي أراك شاحبا « 1 » ! فقال : لم أزل منذ الليلة أحفر قبر الحسين وقبور أصحابه « 2 » . وقالت [ أمّ سلمة ] : ما سمعت نوح الجنّ إلّا الليلة ، لا أراني إلّا وقد أصيب بابني ، وقيل : جاءت الجنّيّة منهم تقول : ألا يا عين فانهملي بجهد « 3 » * فمن يبكي على الشهداء بعدي على رهط تقودهم المنايا * إلى متجبّر في ملك عبد « 4 » [ 411 ] 5 - وقال الصادق عليه السّلام : البكّاءون خمسة : آدم ، ويعقوب ، ويوسف ، وفاطمة بنت محمّد ، وعليّ بن الحسين صلوات عليهم ؛ فأمّا آدم فبكى على الجنّة حتّى صار في خدّيه مثل الأودية . وأمّا يعقوب ، فبكى على يوسف حتّى ذهب بصره ، وحتّى قيل له : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً « 5 » أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ « 6 » .
--> ( 1 ) الشاحب : المهزول ، وقيل : المتغير اللون ، شحب جسمه تغير . ( 2 ) أمالي المفيد : 319 / 6 ، أمالي الطوسي : 90 / 140 كلاهما عن غياث بن إبراهيم عن الإمام الصادق عليه السّلام مع اختلاف يسير ، أمالي الصدوق : 202 / 217 عن أبي البختري وهب بن وهب عن الإمام الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام . ( 3 ) في المخطوط : « بجهل » بدل « بجهد » . ( 4 ) أمالي الصدوق : 202 / 218 ، كامل الزيارات : 169 / 268 وفيه « أيا عيناي فانهملا » بدل « ألا يا عين فانهملي » و « نسل » بدل « ملك » كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت ، راجع : المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 62 . ( 5 ) حرض : الحرض ما لا يعتد به ولا خير فيه ولذلك يقال لما أشرف على الهلاك حرض ( مفردات غريب القرآن ) . ( 6 ) يوسف : 85 .